علي بن أحمد المهائمي

85

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الحياة ( إلى العالم والحي ) ، أي : إلى علم كل عالم وحياة كل حي ( نسبة واحدة ) فلم تتغير وحدة الحقيقة الكلية بكثرة المظاهر ، ولم تتكثر النسب بالنظر إلى الحقيقة الكلية ، وإن تكثرت بالنظر إلى الموجودات . ( ونقول ) لبيان رجوع الحكم والأثر من الموجودات العينية إلى المعقولات الكلية عند ظهورها فيها ( في علم الحق إنه قديم ، وفي علم الإنسان إنه محدث ، فانظر ما أحدثته الإضافة ) أي : إضافة العلم إلى الحق القديم والإنسان الحادث ( من الحكم ) بالقدم والحدوث ( في هذه الحقيقة المعقولة ) ، التي ليس لها ذلك قبل ظهورها فيها ، فكذلك ظهور الحق في مرتبة التعين الأول والثاني أوجب الحكم بالوجوب والقدم ، وفي العالم والإنسان بالإمكان والحدوث لا في ذاته بل في صورته . [ وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية ، فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه : إنّه عالم ، حكم الموصوف به على العلم بأنّه حادث في حقّ الحادث ، وقديم في حقّ القديم ، فصار كلّ واحد محكوما به ومحكوما عليه ، ومعلوم أنّ هذه الأمور الكليّة ، وإن كانت معقولة فإنّها معدومة العين موجودة الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني ، فتقبل الحكم في الأعيان الموجودة ، ولا تقبل التّفصيل ، ولا التّجزّي ؛ فإنّ ذلك محال عليها ، فإنّها بذاتها في كلّ موصوف بها كالإنسانيّة في كلّ شخص شخص من هذا النّوع الخاص لم تتفصّل ولم تتعدّد بتعدّد الأشخاص ، ولا برحت معقولة ، وإذا كان الارتباط بين من له وجود عينيّ وبين من ليس له وجود عينيّ قد ثبت ، وهي نسب عدميّة ، فارتباط الموجودات ، بعضها ببعض أقرب أن يعقل ؛ لأنّه على كلّ حال بينها جامع وهو الوجود العينيّ ، وهناك فما ثمّ جامع وقد وجد الارتباط بعدم الجامع فبالجامع أقوى وأحقّ ] . ( وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات ) من الأمور الكلية ، ( وبين الموجودات العينية ) برجوع حكم كل منها إلى الآخر ، ( فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه ) : ( علم حكم الموصوف به ) « 1 » ، وهو الموجود العيني الذي قام به العلم ( على العلم بأنه حادث في حق ) الموصوف ( الحادث ) كالإنسان ( قديم في حق القديم ) ، وهو اللّه تعالى ( فصار كل واحد ) من العلم والموصوف به ( محكوم به ، ومحكوما عليه ) فكذلك الحق مع الأعيان بحكم الحق عليها بما علم منها ، وهي تحكم عليه بأن يحكم عليها بما علم منها بلسان الاستعداد الذي مخالفته توجب مخالفة الحكمة ويخل بالوجود الإلهي . ثم أشار إلى ما يدل على أن نزاهة الحق ووحدته لا تبطلان بالظهور في الحوادث

--> ( 1 ) في نسخة : « عالم » .